ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

245

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

الظاهر من اللباس عند أصحابنا الحمل على التخييل ، وإن كان تحمل عندي أن يحمل على التحقيق ، وهو أن يستعار لما يلبسه الإنسان عند جوعه من انتفاع اللون وتغيره ورثاثة هيئته . هذا والمراد بقوله يحتمل : الاحتمال الذي يساوي التخييل ، وينافي كون الظاهر ، وإلا فالاحتمال لا ينافي الظاهر . وهاهنا بحثان : أحدهما : ما ذكره الشارح المحقق في هذا المقام ، وهو أن الحمل على التحقيق مما ذكره الزمخشري ؛ حيث قال : شبّه ما غشى الإنسان والتبس به من الحوادث باللباس ؛ لاشتمال له على اللابس ، إلا أنه يحتمل أن يريد بالحوادث الضرر الحاصل من الجوع ، فيكون الاستعارة عقلية ، وأن يريد انتفاع اللون ورثاثة الهيئة فيكون حسية كما ذكره السكاكي " 1 " ، فلا يكون من عند السكاكي ، وهذا البحث مما ذكره الإيضاح ، إلا أنه قال : ظاهر كلام الزمخشري أنها عقلية ، وظاهر كلام السكاكي أنها حسية ، فالشارح خالف معه بأن كلام الزمخشري محتمل ، وكلام السكاكي نص ، وإن كان الحق معه في الأول ، لكن ليس في الثاني ؛ لجواز أن يكون ذكر انتقاع اللون ورثاثة الهيئة في كلام السكاكي على سبيل التمثيل ، والأظهر أن مراد الزمخشري بالحوادث ما يعم الكل ، ولا يخص بشيء من الحسي والعقلي . ويمكن دفع ما أورده الشارح بأن السكاكي أراد جمهور الأصحاب ، ولم يرد بقوله عندي تخصيص الاحتمال بنفسه ، بل إنه على خلاف جمهور الأصحاب موافق للزمخشري على أنه يمكن أن لا يريد بأصحابنا علماء المعاني ، بل أهل عصره . وثانيهما : ما ذكره السيد السند أن احتمال التخييل ركيك جدا لا يناسب بلاغة القرآن ؛ فإن الجوع إذا شبه بشخص ضار ، مجد فيما هو بصدده ، فلا بد وأن يثبت له من لوازمه ما له مدخل في الإضرار دون اللباس الذي لا مدخل له فيه ، هذا ويمكن دفعه بأن لباس الشخص ما يبرز فيه ، فلما شبه الجوع بشخص أثبت له لباس يبرز فيه لا مطلق ما يكسوه ، فإذاقة لباس الجوع عبارة عن إبرازها

--> ( 1 ) انظر المفتاح ص 201 .